محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
44
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وليس هذا النَّوعُ يدخُلُ في المراسيلِ ، ولا يرتقي إلى مرتَبَتِهَا ، فإنَّ كثيراً مِنْ عُلماءِ الأصولِ نَصُّوا على أن المُرْسَلَ هُوَ قَوْلُ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، نصَّ عليه المنصور بالله عليه السلام في موضعين من " صفوته " ( 1 ) وكذلِكَ أبو الحسين في " معتمده " ( 2 ) ، ونص عليه في " الجوهرة " ، وأَقرَّهُ الفقيهُ العلاَّمة عليُّ بنُ عَبْدِ اللهِ ، ولمْ يعترِضْهُ في تعليقه ، بل أقَرَّهُ ، وقال : الكلام كما ذكر ( 3 ) ، واختلفوا في العنعنة . وأمَّا البُلوغُ والرِّوايَةُ بلفظِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ ، فَلَمْ أَعْلَمْ أنَّ أحداً ذكرهما في المراسيلِ ، ولا فيما يَجِبُ قَبُولُه مِنْ أخبارِ الثِّقات ، وإنْ ذَكَرَ ذلكَ ذاكرٌ مِنْ غَيْر دليلٍ ، لمْ يُقْبَلْ منهُ تقليداً حتى يَدلَّ عليهِ ، وهذا الكلام مُتَّجِهُ إلا أَنْ يُعْرَف مِنْ بعضِ العلماءِ أنَّهُ لا يقولُ ذلكَ إلا فيما صحَّ لَهُ ، ولا يقولُه في حديثٍ ضعيفٍ البتة عمل به ، ولكِنا لمْ نَعْلَمْ هذا مِنَ الهادي عليه
--> = وهذه الأمثلة وغيرها أيضاً تدلُّ على أن استعمال صيغة ما لم يسم فاعله قد يكون لمعنى غير التمريض ، كاختصار السند ، أو الاقتصار على بعضه ، أو إيراد الحديث بالمعنى ، وغير ذلك من الوجوه ، وهذا شائع ذائع في كتب المتقدمين من الأئمة كالشافعي في " الأم " ، فإنه يذكر في أحاديث كثيرة بصيغة التمريض ، وهي في الصحيحين أو أحدهما ، وكذلك البغوي في " شرح السنة " حين يطوي السند ، يورد الحديث بصيغة التمريض ، وكثير مما جاء كذلك صحيح ، ولم يتنبه لهذا بعض من ينتحل الحديث في عصرنا ، فضعف حديث عمر في التراويح الذي فيه أنَّه صلاها عشرين ، لأن الشافعي صدره بقوله : " ورُوِيَ " ، وفي النص الذي نقله عن الإمام الشافعي من طريق المزني ما ينبه الغافل ، فقد جاء بإثره كما نقله هو : " وهو أحبُّ إليَّ " ، فكيف يكون هذا العدد الذي جاء في حديث عمر أحبَّ إليه ، وهو ضعيف في نظره كما زعم هذا القائل ، وغير خافٍ على صغار الطلبة أن الشافعي رحمه الله لا يعتد بالحديث الضعيف . ( 1 ) ألفه في أصول الفقه ، وسماه " صفوة الاختيار " ، والمنصور بالله - واسمه عبد الله ابن حمزة - تقدم التعريف به في 1 / 286 . ( 2 ) لم أجده في المطبوع من " معتمد أبي الحسين " . ( 3 ) في ( ب ) : " ذكروا " .